بن عيسى باطاهر
199
المقابلة في القرآن الكريم
وقال الفخر الرازي ( - 606 ه ) في تفسيره : « دلت الآية على أنه يجب أن يكون المقصود من التفقه والتعلّم دعوة الخلق إلى الحقّ ، وإرشادهم إلى الدين القويم ، والصراط المستقيم ، لأن الآية تدلّ على أنه تعالى أمرهم بالتفقه في الدين ، لأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحقّ ، وأولئك يحذرون الجهل والمعصية ، ويرغبون في قبول الدين ، فكلّ من تفقه وتعلّم لهذا الغرض كان على النهج القويم ، والصراط المستقيم ، ومن عدل عنه وطلب الدنيا بالدين كان من الأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا » « 1 » . وهذه الآية يمكن أن يستفاد منها قيم أخرى كثيرة تتعلق بالاجتهاد والتقليد ، وقد أرجأنا القول فيه للمبحث الذي سيأتي ، ويبقى أن نشير إلى أن هذه الآية صريحة الدلالة على أهمية العلم وطلبه ، وعلى خطر الجهل وضرره ، وهي من الآيات العظيمة في كتاب اللّه تعالى . ب - المقابلة بين الاجتهاد والتقليد : الاجتهاد في اللغة : بذل الوسع في طلب الأمر ، وهو افتعال من الجهد وهو الطاقة ، ومعناه اللغوي يدور حول المشقة وبذل الوسع والطاقة « 2 » في طلب أمر من الأمور ، فمن طلب أمرا ما دون أن يتحمّل في طلبه مشقة ، ويبذل طاقة لا يكون قد اجتهد فيه « 3 » . ومعنى الاجتهاد اصطلاحا وثيق الصّلة بمعناه لغة ، فهو لا يخرج عن بذل المجتهد جهده وطاقته في طلب الحكم وتعيين مراد اللّه ، وإن كان الأصوليون
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي - ج 16 - ص 228 . ( 2 ) ابن منظور - لسان العرب مادة ( جهد ) . ( 3 ) محمد الدسوقي - الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية - ط 1 دار الثقافة : قطر ، 1985 م - ص 27 .